الشيخ المحمودي

671

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مكان ضربة ، وإيّاك والمثلة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عنها ولو بكلب عقور . واعلم أنّ الحسين وليّ الدّم معك يجري فيه مجراك ، وقد جعل اللّه تبارك وتعالى له على قاتلي سلطانا ، كما جعل لك ، وإنّ ابن ملجم ضربني ضربة فلم تعمل فثنّاها فعملت ، فإن عملت فيه ضربتك فذاك ، وإلّا فمر أخاك الحسين وليضربه أخرى بحقّ ولايته فإنّها ستعمل فيه « 2 » فإنّ الإمامة له بعدك وجارية في ولده إلى يوم القيامة . وإيّاك أن تقتل بي غير قاتلي فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » [ 15 / الإسراء : 17 ] . واعلم أنّ معاوية سيخالفك كما خالفني ، فإن وادعته وصالحته كنت مقتديا بجدّك صلّى اللّه عليه وآله في موادعته بني ضمرة وبني أشجع ، وفي مصالحة أهل مكّة يوم الحديبيّة ، وكانت لك فيّ أسوة في الصّبر خمسا وعشرين سنة ، فإن أردت مجاهدة عدوّك ، فلن يصلح من شيعتك من لم يصلح لأبيك ! فإنّهم قوم لا وفاء لهم ، يوردونك ثمّ لا يصدرونك ، ويخذلونك [ كذا ] ثمّ لا ينصرونك ، ويعاهدونك ثمّ لا يفون لك ! وسيقتلك معاوية بالسّمّ ظلما وعدوانا ! وذلك سابق في علم ربّك تقدّس ذكره ، فأحقن دماء شيعتك بموادعته وابتغ لهم السّلامة بمصالحته .

--> ( 2 ) من قوله : « وإن ابن ملجم ضربني - إلى قوله : - فإنها ستعمل فيه » من متفردات هذه الرواية ، ما وجدت له شاهدا ولا مصدرا غير كتاب الدرّ النظيم .